سعيد أيوب
63
معالم الفتن
قصهما واستئصالها عن حدبة الأرض " ( 1 ) . وقال له رجل : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة ؟ فقال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا . وأهوي بيده إلى لحيتي ورأسي ؟ فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ليس ذلك من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشري والكشر . فقال لي : أجل . ثم قال لي : يا علي إنك باق بعدي ومبتلي بأمتي . ومخاصمهم يوم القيامة بين يدي الله تعالى . فأعدد جوابا فقلت : بأبي أنت وأمي . بين لي ما هذه الفتنة التي يبتلون بها ، وعلى ما أجاهدهم بعدك ؟ فقال : إنك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة . وجلاهم وسماهم رجلا رجلا ! ! . ثم قال لي : وتجاهد أمتي على كل من خالف القرآن ممن يعمل في الدين بالرأي . ولا رأي في الدين . إنما هو أمر من الرب ونهيه فقلت : يا رسول الله فأرشدني إلى الفلج عند الخصومة يوم القيامة ، فقال : نعم . إذا كان ذلك فاعتصر على الهدى . إذا قومك عطفوا الهدى على العمى . وعطفوا القرآن على الرأي فتأولوه برأيهم . تتبع الحجج من القرآن بمشتبهات الأشياء الكاذبة عند الطمأنينة إلى الدنيا والتهالك والتكاثر . فأعطف أنت الرأي على القرآن إذا قومك حرفوا الكلم عن مواضعه عند الأهواء الساهية والهرج الآثم والقادة الناكثة والفرقة القاسطة والأخرى المارقة . أهل الإفك المردى والهوى المطغى والشبهة الحالقة . فلا تتكلن عن فضل العاقبة فإن العاقبة للمتقين . . . " ( 2 ) ، والحديث طويل ويشهد بصحته فضلا عن أنه حديث صحيح ما رواه حذيفة وعمار وأبو أيوب الأنصاري حين تحدث عن قتال علي للبغاة وسيأتي في موضعه . ثم قال إمام المتقين . وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإياك يا علي أن يكون خصمك أولى بالعدل والإحسان والتواضع لله والاقتداء بسنتي والعمل بالقرآن منك . فإن من فلج الرب على العبد يوم القيامة ، أن يخالف
--> ( 1 ) رواه وكيع ( كنز العمال 183 / 16 ) . ( 2 ) رواه وكيع في الغرر ( كنز العمال 183 / 16 .